حيدر حب الله
126
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
واضح . الشكل الثاني : النسخ في السنة الشريفة ، وهنا قالوا بأنّ السنّة : أ - إن كانت نبويّةً فلا مانع من نسخها بسنّة نبويّة أخرى ؛ لعدم وجود محذور عقلًا ونقلًا فيه ، بل دلّت عليه رواية منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قلت : أخبرني عن أصحاب محمّد صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم صدقوا على محمّد أم كذبوا ؟ قال : بل صدقوا ، قلت : فما بالهم اختلفوا ؟ قال : « إنّ الرجل كان يأتي رسول الله فيسأله المسألة فيجيبه فيها بالجواب ، ثم يجيؤه بعد ذلك ما ينسخ ذلك الجواب ، فنسخت الأحاديث بعضها بعضاً » . إلا أنّ نسخ السنّة النبوية بنصوص أهل البيت عليهم السلام ، عُدّ مشكلًا ، وذلك للإجماع والتسالم المدّعيين على انسداد باب النسخ بعد النبي ، وللأخبار الدالّة على عرض نصوصهم على الكتاب والسنّة ، والتي استظهر منها سنّة النبي ، فلو كان هناك نسخٌ كذلك لم يكن معنى لأخبار العرض هذه . ب - وأمّا إذا كانت سنّةً غير نبوية فلا يوجد - بحسب ما رأيت - ما يمنع عن نسخها إلا الإجماع والتسالم الموجود عند الإماميّة ، وما دلّ على أنّهم لا يشرّعون وأنّهم شرّاحٌ للكتاب والسنّة ، ويشهد له أنّهم في موارد التعارض المستقرّ لا يطبّقون فكرة النسخ . إلا أنّ هذين الحكمين فيما يتعلّق بالسنة الشريفة واجها مناقشة حاصلها : 1 - أما فيما يتعلّق بعدم نسخ السنّة النبوية بالخبر غير النبوي ، فقد وردت موثقة محمّد بن مسلم بعكسه إذ جاء فيها عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول الله لا يتّهمون بالكذب فيجيء منكم خلافه ؟ فقال : « إنّ الحديث يُنسخ ، كما ينسخ القرآن » . فإنّها ظاهرة